سامي محمد الصلاحات
139
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
سوسه والكرم من سوسه أي : من طبعه ، وهذا وضعها في اللغة « 48 » ، والفرق بين السياسة والتدبير أن السياسة في التدبير المستمر ، ولا يقال للتدبير الواحد سياسة ، فكل سياسة تدبير وليس كل تدبير سياسة « 49 » . وعرفها ابن عقيل الحنبلي ( ت 513 ه ) : « السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به الوحي » « 50 » . وغايتها كما يبينها الغزالي ( ت 505 ه ) فيقول : « والسياسة هي للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها » « 51 » . وقد صنف الفقهاء فيها تصانيف كثيرة تحت باب الأحكام السلطانية أو السياسة الشرعية أو السياسة المدنية . واتفقت أقوال الفقهاء على أن الشريعة هي السياسة الكاملة كما يعبر ابن القيم ( ت 751 ه ) : فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع باعتبار أن السياسة نوعان هما : * سياسة عادلة توجبها الشريعة . * ظالمة تحرمها الشريعة . « 52 » وأكثر ما كان توجه إرشادات العلماء ونصائحهم في استخدام السياسة العادلة إلى الملوك والولاة كما يقول ابن سينا ( ت 428 ه ) : « وأحق الناس وأولاهم بتأمل ما يجري عليه تدبير العالم من الحكمة وحسن إتقان السياسة وأحكام التدبير الملوك » « 53 » . وقد حصر الماوردي ( ت 450 ه ) قواعد السياسة في أربعة أمور « 54 » : * عمارة البلدان ، والتي تقابل التنمية الاجتماعية .
--> ( 48 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 6 / 108 . وخطط المقريزي ، 3 / 61 . والتهانوي ، اصطلاحات الفنون 2 / 634 . ( 49 ) العسكري ، الفروق ص 186 . ( 50 ) ابن القيم ، الطرق الحكمية ص 13 . والكفوي ، الكليات ص 510 . وابن خلدون ، المقدمة ص 159 . ( 51 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين 1 / 27 . ( 52 ) ابن الجوزي ، الشفاء ص 59 . وابن القيم ، الطرق الحكمية ص 14 . ( 53 ) الفارابي ، مجموع في السياسة ص 83 . ( 54 ) الماوردي ، تسهيل النظر ص 158 . وابن الحداد ، الجوهر النفيس ص 62 .